أخر الأخبار

لماذا يبدأ كل شيء بفهم التوحد؟

عندما يُشخَّص طفل بالتوحد، يبدأ سباق لا يرحم.

يسأل الأهل: ماذا نفعل الآن؟ من هو أفضل مختص؟ أي جلسات يحتاج؟ كم ساعة علاج؟ وما المهارة التي يجب أن نبدأ بها؟

كل هذه الأسئلة طبيعية، لأن أي أب أو أم يريدان مساعدة طفلهما بأسرع وقت.

لكن هناك سؤالًا أهم من كل ما سبق، وغالبًا لا يسأله أحد:

هل أفهم طفلي حقًا؟

نحن لا نتعامل مع طفل يحمل قائمة من الأعراض، بل مع إنسان يرى العالم بطريقة مختلفة.

وعندما لا نفهم هذه الطريقة، يصبح من السهل أن نفسر كل سلوك تفسيرًا خاطئًا.

قد نرى طفلًا يضع يديه على أذنيه، فنظن أنه يبالغ.

أو طفلًا يرفض نوعًا معينًا من الطعام، فنعتقد أنه مدلل.

أو طفلًا يكرر السؤال نفسه عشر مرات، فنشعر أنه لا ينتبه لما نقول.

لكن ماذا لو لم تكن هذه السلوكيات هي المشكلة أصلًا؟

ماذا لو كانت رسائل تخبرنا أن الصوت مؤلم، أو أن ملمس الطعام مزعج، أو أن الطفل يحاول أن يشعر بالأمان في موقف لا يفهمه. حينها، يتغير كل شيء، لأننا فهمنا طفلنا بطريقة مختلفة.

وهنا تكمن الفكرة التي بُني عليها هذا الموقع.

لسنا هنا لنجمع أكبر عدد من النصائح، ولا لنقدم وصفات جاهزة تناسب الجميع.

لأن الطفل الذي أمامك ليس نسخة من أي طفل آخر.

ولأن التوحد ليس قالبًا واحدًا.

قد يلتقي طفلان في التشخيص نفسه، لكن يختلفان في الحواس، وطريقة التواصل، واهتماماتهما، وما يرهقهما، وما يمنحهما الشعور بالأمان.

لهذا، لا نؤمن بأن السؤال الأول يجب أن يكون:

كيف أغيّر هذا السلوك؟

بل:

ما الذي يحاول هذا السلوك أن يخبرني به؟

قد يبدو الفرق بسيطًا، لكنه يغيّر طريقة تعاملنا بالكامل.

عندما نفهم السبب، تصبح استجابتنا أكثر هدوءًا، وأكثر احترامًا، وأكثر فاعلية، لأننا توقفنا عن محاربة ما لا نفهمه.

في هذا الموقع، ستجد الكثير من المقالات التي تشرح السلوكيات، والحواس، والتواصل، والحياة اليومية.

لكننا لن نبدأ من الحلول. سنبدأ من الفهم.

لأن الحل الذي لا يقوم على فهم حقيقي قد ينجح مؤقتًا، لكنه لن يبني علاقة آمنة، ولن يساعدك على معرفة احتياجات طفلك عندما تتغير الظروف. أما الفهم، فهو مهارة تبقى معك، كلما كبر طفلك، كبرت معك، وكلما واجهتم تحديًا جديدًا، عاد بك إلى السؤال نفسه:

ماذا يخبرني طفلي الآن؟

إذا خرجت من هذا المقال بفكرة واحدة فقط، فأتمنى أن تكون هذه:

ليس كل سلوك يحتاج إلى تصحيح، لكن كل سلوك يستحق أن نفهمه.

ومن هنا، تبدأ رحلتنا.

رحلة لا تبحث عن الطفل الذي نتمناه، بل عن الطفل الذي أمامنا، وكيف نمنحه الدعم الذي يحتاجه، لا الدعم الذي اعتدنا أن نقدمه.

إيمان الشعلة

محررة صحفية بخبرة تتجاوز 15 عامًا، وناشطة حقوقية في مجال دعم الأم والأسرة وصوت التوحديين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى