أهلاً بك.. هذه ليست رحلة لإصلاح طفلك بل لفهمه
إذا وصلت إلى هنا، فربما لأن طفلك شُخّص بالتوحد، وربما لأنك، مثل كثير من الأهالي، تشعر أنك دخلت عالمًا مليئًا بالمصطلحات والآراء والوعود.
عالم يخبرك كل يوم بما يجب أن تفعله، وما يجب أن يتعلمه طفلك، وما المهارات التي ينبغي أن يكتسبها، وكأن الوقت يركض ضدك.
أعرف هذا الشعور جيدًا.
لأن رحلتي بدأت بالطريقة نفسها، بعد تشخيص طفلي زيكو بالتوحد.
وجدت نفسي أمام أسئلة لا تنتهي، وبين مواعيد المدارس، وجلسات العلاج، وآراء المختصين، ومحاولات لا تنتهي للبحث عن الطريق “الصحيح”. كنت أريد فقط أن أساعد ابني، لكنني كنت أشعر أحيانًا أنني أبتعد عنه أكثر مما أقترب منه.
كانت تلك المرحلة من أصعب مراحل حياتنا.
ماذا فعلت بعد التشخيص ومحاولات فاشلة لعلاج التوحد؟
مع مرور الوقت، اتخذت قرارًا لم يكن سهلًا. قررت أن يبقى زيكو في المنزل، وأن أبدأ أنا رحلة مختلفة. رحلة لا تبحث عن الطريقة الأسرع لتغيير سلوكه، بل عن الطريقة الأصدق لفهمه.
بدأت أقرأ، وأبحث، وأراجع الدراسات العلمية، وأستمع إلى تجارب أشخاص توحديين يصفون العالم من داخل تجربتهم، وأتعلم من أمهات وآباء خاضوا رحلات مختلفة مع أطفالهم. وكلما ازداد فهمي لاختلاف زيكو، تغيّرت علاقتي به.
لم يتغير كل شيء بين ليلة وضحاها، لكن شيئًا أهم بدأ يحدث.
أصبح بيتنا أكثر هدوءًا.
وأصبحت أفهم كثيرًا من السلوكيات التي كنت أفسرها سابقًا بطريقة خاطئة.
وتعلمت أن كثيرًا مما كنا نسميه “مشكلات” كان في الحقيقة محاولات من زيكو للتأقلم مع عالم لا يراعي اختلافه.
ومن هنا وُلدت فكرة هذا الموقع.
ليس لأنني أعتقد أنني أملك جميع الإجابات، ولا لأن تجربة واحدة يمكن أن تمثل جميع الأطفال التوحديين. فكل طفل هو إنسان مختلف، ولكل أسرة رحلتها الخاصة.
لكنني أدركت أن المحتوى العربي يفتقد إلى مرجع يجمع بين الفهم الإنساني، والمعرفة العلمية، وتجارب التوحديين أنفسهم، والخبرة العملية للأهالي.
لذلك لن تجد هنا مقالات مترجمة بلا روح، ولا تكرارًا لمعلومات علمية معزولة عن الواقع، ولا وعودًا بوصفات تناسب جميع الأطفال.
ستجد ما أحاول أن أبنيه منذ سنوات:
مرجعًا عربيًا يساعدك على فهم طفلك قبل أن يحاول أن يخبرك أحد كيف تتعامل معه.
ستجد خلاصة ما تعلمته من الأبحاث، ومن الكتب، ومن النقاشات مع أشخاص توحديين، ومن تجارب أمهات وآباء عاشوا تفاصيل الحياة اليومية بكل ما فيها من تحديات وأسئلة واكتشافات.
لن يكون هدفنا أن نقدم لك قائمة من التعليمات.
بل أن نقدم لك الأدوات التي تساعدك على فهم طفلك بنفسك.
لأنك أنت الشخص الذي يعيش معه كل يوم، ويرى ابتسامته، ويلاحظ تغيراته، ويعرف تفاصيل حياته أكثر من أي شخص آخر.
نحن نؤمن أن الفهم ليس خطوة إضافية في رحلة الدعم، بل هو الخطوة الأولى، والأساس الذي تُبنى عليه كل خطوة بعدها.
فعندما نفهم سبب السلوك، نتوقف عن محاربته.
وعندما نفهم احتياجات الطفل، تصبح قراراتنا أكثر هدوءًا، وأكثر احترامًا لاختلافه.
هذا الموقع هو رسالتي.
وهو أيضًا رسالة زيكو.
رسالة تدعو إلى فهم التوحد فهمًا حقيقيًا، بعيدًا عن الصور النمطية والأحكام السريعة، وقريبًا من الإنسان الذي يقف خلف التشخيص.
أتمنى أن تجد هنا ما كنت أتمنى أنا أن أجده في بداية رحلتي.
وأتمنى أن يساعدك هذا المكان على أن ترى طفلك بطريقة مختلفة.
فربما، عندما يتغير الفهم… تتغير الرحلة كلها.




