رسالتنا
لم أنشئ مجلة زيكو للتوحد لأنني كنت أبحث عن مشروع جديد، بل لأنني كنت أبحث عن إجابات.
عندما أصبح زيكو جزءًا من رحلتي اليومية، اكتشفت أن أصعب ما يواجه الأسر ليس التوحد نفسه، بل الطريقة التي يتحدث بها العالم عنه. وجدت خوفًا أكثر من الفهم، وأحكامًا أكثر من الإصغاء، ووعودًا بالعلاج أكثر من احترام الإنسان.
ومن هنا بدأت رسالتي.
أؤمن أن التقبل لا يمكن أن يولد من الجهل، ولا يمكن أن نطلب من المجتمع أن يتقبل الطفل التوحدي قبل أن يفهمه. ولا يمكن أن نفهم التوحد حقًا إذا كنا نستمع إلى الجميع… إلا الأشخاص التوحديين أنفسهم.
لهذا، اخترت أن تكون مجلة زيكو مكانًا تُسمع فيه أصواتهم، لأنهم الأقدر على وصف العالم كما يعيشونه، وما يشعرون به، وما يحتاجونه فعلًا. فكل خطوة نحو فهمهم هي خطوة نحو مجتمع أكثر رحمة وعدلًا.
وفي الوقت نفسه، اخترت أن يكون العلم تحت المجهر. ليس لأنني أشكك في العلم، بل لأنني أحترمه. العلم الحقيقي لا يخاف من الأسئلة، ولا يعتمد على الشعارات، ولا يبيع الأمل الزائف للأسر. لذلك، لن ننقل دراسة لمجرد أنها انتشرت، ولن نروج لعلاج لمجرد أنه أصبح شائعًا، بل سنقرأ، ونراجع، ونناقش، ثم ننقل ما تدعمه الأدلة بأمانة.
رسالتي ليست أن أغير الأطفال التوحديين.
رسالتي أن نغيّر الطريقة التي ننظر بها إليهم.
أن ننتقل من سؤال: “كيف نجعله مثل الآخرين؟” إلى سؤال: “كيف نفهمه كما هو؟”
أحلم أن تصبح مجلة زيكو مرجعًا عربيًا يجد فيه الأهل المعرفة الموثقة، ويجد فيه التوحديون من يصغي إليهم باحترام، ويجد فيه المجتمع فرصة ليرى التوحد بعيدًا عن الصور النمطية والخوف.
إذا استطاعت هذه المجلة أن تساعد أمًا على فهم طفلها، أو تجعل معلمًا يغيّر طريقته في التعامل مع طالب توحدي، أو تمنح شخصًا توحديًا شعورًا بأن صوته مسموع… فسأعتبر أن رسالتها بدأت تحقق هدفها.
شكرًا لأنك هنا.
وأتمنى أن تكون جزءًا من هذه الرسالة.
أم زيكو – إيمان الشعلة