هل أطفال التوحد يفهمون الأوامر؟ لماذا قد يفهمك ولا يستجيب؟

من أكثر الأسئلة التي تحير الأهل: «أنا أحكي معه ويفهمني، فلماذا لا ينفذ ما أطلبه؟» وقد يحدث العكس أيضًا؛ طفل لا يتحدث كثيرًا، لكنه يفاجئ أهله أحيانًا بأنه فهم شيئًا لم يتوقعوا أنه فهمه.

المشكلة أننا نضع السماع والفهم والاستجابة والتنفيذ كلها في كلمة واحدة: «يفهم»، بينما هي عمليات مختلفة.

عدم الاستجابة لطفل التوحد لا يعني عدم الفهم

عندما تقول لطفلك: «أحضر حذاءك وضعه عند الباب»، يبدو الطلب بسيطًا بالنسبة لك، لكنه يتطلب منه الانتباه إلى الكلام، وفهمه، وتذكر المطلوب، ثم الانتقال من نشاطه الحالي وتنفيذ الخطوات.

لذلك، إذا لم ينفذ الطفل الطلب، فهذا لا يعني بالضرورة أنه لم يفهمه. قد تكون الصعوبة في فهم اللغة، أو في معالجة المعلومات، أو في الانتقال من نشاط إلى آخر، أو في تنظيم الاستجابة.

وهنا نحتاج أن نتوقف عن تفسير كل عدم استجابة على أنه رفض أو عناد.

«لكنه يفهم عندما يريد!»

قد يقول الأهل: «هو يعرف كيف يعملها عندما يريد، فلماذا لا يفعلها عندما أطلب منه؟»

لأن القدرة لا تظهر بالطريقة نفسها في كل الظروف.

قد يكون الطفل قادرًا على تنفيذ الطلب عندما يكون مرتاحًا، والمكان هادئًا، والنشاط من اختياره، ثم يجد الأمر أصعب عندما يكون متعبًا، أو محاطًا بالأصوات، أو مطالبًا بترك نشاط يحبه، أو أمام تغيير مفاجئ.

لذلك لا نسأل فقط: «هل يستطيع؟» بل نسأل: «متى يستطيع؟ وما الذي يساعده؟»

الكلام لا يساوي الفهم عند التوحد

قد يتحدث طفل توحدي بجمل طويلة ويحفظ معلومات كثيرة، ومع ذلك يجد صعوبة في فهم بعض التعليمات اليومية. وقد يكون طفل آخر قليل الكلام، لكن لديه فهم أكبر بكثير مما يستطيع التعبير عنه.

اللغة ليست مهارة واحدة، والكلام ليس المقياس الوحيد للفهم أو الذكاء.

لذلك لا ينبغي أن نحكم على ما يعرفه الطفل من عدد الكلمات التي يقولها، ولا على ما يفهمه من قدرته على تنفيذ الأوامر فورًا.

لماذا يستجيب طفل التوحد في موقف ولا يستجيب في آخر؟

الطفل التوحدي لا يتعامل مع الكلام بمعزل عن البيئة من حوله. الأصوات، الأشخاص، التغيير، التعب، وطريقة تقديم الطلب، وحتى ما كان يفعله قبل لحظات، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في قدرته على الاستجابة.

ولهذا، إذا كان الطفل يفهم الطلب في البيت ولا يستجيب له في مكان مزدحم، فهذه معلومة مهمة عن الظروف التي تساعده أو تصعّب عليه الأمر، وليست دليلًا على أنه «يختار» متى يفهم.

ماذا نفعل عندما لا يستجيب طفل التوحد؟

قبل أن نكرر الأمر عشر مرات، جربي أن تغيري طريقة التواصل:

  1. أعطيه وقتًا: قولي الطلب بوضوح وانتظري قليلًا قبل تكراره.
  2. بسّطي المطلوب: إذا كان هناك أكثر من خطوة، ابدئي بخطوة واحدة.
  3. انتبهي للبيئة: هل هناك ضوضاء؟ هل هو متعب؟ هل كان مندمجًا في نشاط آخر؟
  4. استخدمي ما يساعده: الإشارة، الصورة، أو أي وسيلة تواصل يفهمها طفلك بشكل أفضل.
  5. لا تجعلي التواصل كله أوامر: تحدثي معه عن اهتماماته وشاركيه ما يحب، حتى لا يصبح التواصل بالنسبة له سلسلة من المطالب.
  6. راقبي نمطه: متى يستجيب بشكل أفضل؟ عندما يكون المكان هادئًا؟ عندما يرى ما تريدين؟ عندما يحصل على وقت أطول؟
  7. مع الوقت، ستتعرفين إلى الطريقة التي يتواصل ويفهم بها طفلك.

لا تجعل هدفك الطاعة مع طفل التوحد

من المهم أن تتذكر أننا لا نريد أن يكون السؤال الأول: «كيف أجعله يستجيب؟»

نريد أن نبدأ بسؤال آخر:

«كيف أجعل التواصل أسهل لطفلي؟»

فالطفل الذي لا يستجيب قد يكون لم يفهم، وقد يكون فهم لكنه يحتاج وقتًا، وقد يكون فهم المطلوب لكنه لم يستطع تنفيذه في تلك اللحظة.

وكلما عرفنا الفرق، أصبح بإمكاننا دعمه بطريقة أفضل.

قبل أن نحاول تغيير استجابة الطفل، علينا أن نفهم اختلافه أولًا.

إيمان الشعلة

محررة صحفية بخبرة تتجاوز 15 عامًا، وناشطة حقوقية في مجال دعم الأم والأسرة وصوت التوحديين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى